ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
200
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الثاني عشر لضعف البصر قال المقري : هو الذي لا يرى معه الإنسان من الأشياء كالشعر والذرة والخيط الرفيع والخيط الدقيق ، ولا يهتدي أن يدخل الخيط في ثقب الإبرة الصغيرة ونحو ذلك ، والناس متفاضلون في ذلك ، فمنهم من إذا نحى ذلك الشيء قليلا من الموضع المعتاد أبصره ، فهذا أهون وأقل ضررا من غيره وأقرب إلى قوة البصر ، ومنهم من إذا نحاه لا يراه ، ولكن إذا قربه إلى عينه تقريبا شديدا أبصره ، فهذا أكثر ضررا من الأول وأضعف بصرا ، ومنهم من لا يرى الأشياء الدقيقة رأسا ويرى الأشياء الجليلة شخص آدمي ونحوه ، ويرى الأعضاء الكبار ، وربما لا يرى الأصبع ونحوها ، فهذا أعظم علة من الأولين . ومنهم من لا يرى الأشياء الدقيقة ولا الجليلة كما هي ، ولكن يراها خيالا ، فتراه يفتح عينه بجهد ، ويشوف شوفا بعيدا ليهتدي على الطريق ، ويتخايل الأشخاص ، فهذا أقرب إلى العمى ونادر أن يرى . السبب لذلك كله : إما كبر في السن ، وإما كثرة النظر إلى الأشياء الدقيقة ، كإدامة قراءة الكتب ، والنسخ ، ونقش الأشياء الدقيقة ونحو ذلك ، خصوصا ما كان أبيض شديد البياض ، أو أبيض مختلطا بأسود كالكتابة في الورق ونحوها ، فهذا ما يفترق فيه النظر . وأما الأسود الشادح فإنه يجمع البصر ولا يضره . والعلاج لجميع ما تقدم : أن يستعمل أحد الكحالين اللذين ذكرناهما في تدبير العينين في حال الصحة في القسم الثالث فينظر له . وينبغي أن يجتنب المطاعم الغليظة : كالفطير ، والحبوب النيئة والمقلوة ، والمعلوجة : كالهريسة واللسيسة ، والمطاعم الثقيلة السوداوية : كلحم البقر والدخن والباذنجان واللوبيا ونحو ذلك ، والرطوبات الحامضة : كالرائب المنزوع والخل والرمان الحامض ونحو ذلك ، والأشياء الحارة : كالبصل والثوم والفلفل والزنجبيل ونحو ذلك ، والمالحة : كالحوت المزمن ونحوه ، ويتغذى أياما بالأرز المطبوخ باللبن ، ولحم الفراريج ، ويأكله على السمن والسكر ، وخمير الحنطة الناعم ولحم الفراريج والسمان ، ويأكل الحلوى التي